السيد مصطفى الخميني
35
تحريرات في الأصول
يجوز أو يجب واحد منهما ، ويحرم واحد منهما ، وهذا هو التخيير الشرعي . وبعبارة أخرى : مقتضى دليل كل طرف حرمته الذاتية ، وإذا قيس ا لي دليلهما دليل رفع الاضطرار ( 1 ) ، وإباحة ما اضطروا إليه ( 2 ) ، تصير النتيجة الحرام التخييري ، وهو حرمة هذا ، أو ذاك . وغير خفي : أن المحرم التخييري يتصور على نحوين : أحدهما : كون المصداق الأول حراما ، والمصداق والطرف الآخر بعد ارتكاب الطرف الأول حلالا ، كما في المثال الأول . ثانيهما : كون المصداق الثاني محرما . وهذا الأخير أولى بكونه مثالا من هذه الجهة ، فيكون ارتكاب المجموع محرما أيضا ، فتدبر . أقول : جريان حديث الرفع وأدلة إباحة ما اضطر إليه ابن آدم في هذه الصورة ، محل الإشكال ، ضرورة أن ما اضطر إليه هو الواحد منهما ، وهو ليس موضوعا لحكم قابل للرفع ، وما هو موضوع الحكم الشرعي ليس مورد الاضطرار ، وهو الواحد بعينه ، فلا يمكن استفادة التخيير من الشرع ، وإن كان هو بالخيار عند الاضطرار العقلي ، ويكون الاضطرار عذرا فيما ارتكبه من الحرام الفعلي ، حسب ما تقرر في محله ( 3 ) . نعم ، ربما يمكن توهم جريان الأدلة الشرعية بالنسبة إلى ما يختاره لرفع اضطراره في علم الله وهذا - على تقدير صحته - يستلزم كون المباح أيضا والمحرم أيضا معينا فلا يلزم التخيير . والأمر بعد ذلك كله سهل .
--> 1 - وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 56 ، الحديث 1 . 2 - وسائل الشيعة 16 : 214 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 25 ، الحديث 2 . 3 - يأتي في الجزء السابع : 482 - 492 .